المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

219

أعلام الهداية

التراث الحديثي للإمام الباقر ( عليه السّلام ) : يعدّ الحديث النبوي الشريف المصدر الثاني من مصادر التشريع الاسلامي بعد القرآن الكريم ، وله أهميته البالغة ودوره الكبير في بناء الصرح الثقافي للأمة الإسلامية بشكل عام وبناء الصرح الفقهي والتشريع العملي للحياة الانسانية بشكل خاص . وقد زاد من اهتمام أهل البيت ( عليهم السّلام ) بنشر سنّة رسول اللّه وتبليغها ما واجهه الحديث النبوي الشريف من مآسي الدس والتزوير والوضع والتضييع خلال فترة منع الخلفاء من تدوينه وكتابته بل التحديث به في بعض الأحيان . واعتنى الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بشكل خاص بحديث الرسول ( عليه السّلام ) حتى روى عنه جابر بن يزيد الجعفي سبعين ألف حديث « 1 » ، كما روى عنه أبان بن تغلب وغيره من تلامذته وأصحابه مجموعة كبيرة من هذا التراث الضخم . ولم يكتف الإمام بنقل الحديث ونشره بل دعا إلى الاهتمام بفهم الحديث والوقوف على معطياته ، حتى جعل المقياس في فضل الراوي هو فهم الحديث ودرايته بمعانيه وأسراره . روى يزيد الرزّاز عن أبيه عن أبي عبد اللّه الصادق عن أبيه الباقر ( عليهما السّلام ) أنه قال له : « اعرف منازل الشيعة على قدر رواياتهم ومعرفتهم ؛ فإن المعرفة هي الدراية للرواية ، وبالدراية للرواية يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الإيمان » « 2 » . وقد عرضنا نماذج من رواياته عن جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فيما مرّ من بحوث سابقة فراجع « 3 » .

--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 140 ، وراجع مقدمة صحيح مسلم . ( 2 ) حياة الإمام محمد الباقر ( عليه السّلام ) ، للأستاذ باقر شريف القرشي : 140 - 141 عن ناسخ التواريخ : 2 / 219 . ( 3 ) الخصال : ص 4 .